الآمدي

9

الاحكام

القسم الأول في المبادئ الكلامية فنقول : اعلم أنه لما كانت أصول الفقه ، هي أدلة الفقه ، وكان الكلام فيها مما يحوج إلى معرفة الدليل ، وانقسامه إلى ما يفيد العلم أو الظن ، وكان ذلك مما لا يتم دون النظر ، دعت الحاجة إلى تعريف معنى الدليل ، والنظر ، والعلم ، والظن ، من جهة التحديد والتصوير لا غير . أما الدليل فقد يطلق في اللغة بمعنى الدال ، وهو الناصب للدليل . وقيل هو الذاكر للدليل ، وقد يطلق على ما فيه دلالة وإرشاد . وهذا هو المسمى دليلا في عرف الفقهاء ، وسواء كان موصلا إلى علم أو ظن . والأصوليون يفرقون بين ما أوصل إلى العلم ، وما أوصل إلى الظن ، فيخصون اسم الدليل بما أوصل إلى العلم ، واسم الامارة بما أوصل إلى الظن . وعلى هذا ، فحده على أصول الفقهاء : أنه الذي يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري . فالقيد الأول : احتراز عما لم يتوصل به إلى المطلوب ، لعدم النظر فيه ، فإنه لا يخرج بذلك عن كونه دليلا ، لما كان التوصل به ممكنا . والقيد الثاني : احتراز عما إذا كان الناظر في الدليل بنظر فاسد . والثالث : احتراز عن الحد الموصل إلى العلم التصوري . وهو عام للقاطع والظني . وأما حده على العرف الأصولي : فهو ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري ، وهو منقسم إلى عقلي محض ، وسمعي محض ، ومركب من الامرين .